نورالدين علي بن أحمد السمهودي

266

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الشريفة التي كانت مبنية به أولا جعل للتبرك لأنه أتى غير مستو ، والجدار مبني بالحجارة الوجوه المحكمة وبالقصة ؛ فلا يناسبه وضع ذلك فيه ، ولهذا جعل بين الحجارة الوجوه في أعالي الجدار ، وقد تقدم أن الذي استقر عليه عرض الجدار في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم الأنثى والذكر ، وهما لبنتان مختلفتان ، واللبنتان المختلفتان من هذا اللبن الذي رأيناه أو اللبنة ونصف الأخرى وهو السعيدة يزيد على ذراع ونصف يسيرا ، فيكون ذلك هو عرض الجدار في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ويشهد له ما شاهدناه أيضا في عرض جدار الحجرة الشريفة على ما سنذكره ، ثم اتضح الحال بظهور المرمر الذي في قبلة المنبر ؛ فإنا وجدنا بينه وبين الدرابزين المذكور أرجح من ذراع ، وبينه وبين طرف محل المنبر الأصلي من جهة القبلة ثلاثة أذرع سواء ، كما ذكر ابن زبالة ، فذلك هو عرض الجدار مع ما كان بين المنبر وبينه . وأما ما ذكره ابن النجار من التحديد بالأسطوانة التي تلي المنبر من جهة المغرب وأنها آخر البلاط وبالحجرة الشريفة من جهة المشرق ؛ فالبلاط الذي ذكره لا يوجد اليوم ، وكأنه يريد به الرخام الذي كان المنبر وسطه ، وقد عبر عن ذلك ابن جماعة كما تقدم بقوله : من الحجرة إلى مكان السارية السابعة من جهة المغرب ، فإن السابعة من صف الأساطين المذكورة هي التي تلي المنبر من المغرب إن عددنا الأسطوان الملاصق للحجرة ، ولم أر لما ذكره ابن جماعة مستندا في كلام المؤرخين سوى ما ذكره ابن النجار ؛ فيتعين الحمل على الأسطوانة المذكورة ، وقد ذرعت ما بين الأسطوانة التي تلي المنبر عند ظهره من المغرب إلى حائز عمر بن عبد العزيز الذي داخله الحجرة الشريفة بمقط ؛ فكانت مساحته سبعة وخمسين ذراعا ونصف ذراع راجح ، وعرض الحائز المذكور ذراع وربع راجح ، كما تحرر لي عند عمارة ما نقض منه ، وليس بينه وبين جدار الحجرة من هذه الجهة فضاء أصلا ، بل هو لاصق به ليس بينهما مغرز إبرة خلاف ما ذكره المؤرخون ؛ فيكون ما بين الأسطوانة المذكورة والحجرة الشريفة تسعة وخمسون ذراعا ينقص يسيرا ، وكأن ابن النجار جرى على قول من تقدمه من المؤرخين في أن بين الحائز وجدار الحجرة فضاء من هذه الجهة ، وظن أن عرض الحائز أكثر مما ذكرناه ؛ فجعل نهاية قولهم في عرض المسجد ستين ذراعا أو يزيد إلى الأسطوانة التي تلي المنبر أو أن ذلك القدر الناقص لتفاوت الأذرعة ، على أن الظاهر أن ابن جماعة لم يعتبر الأسطوانة اللاصقة بالحجرة ، وأنه جعل السارية السابعة هي التي تلي السارية التي تلي المنبر في جهة المغرب ، وهي الثانية من المنبر في تلك الجهة ، فإنه قال : إنه ذرع ما بين الأسطوانة السابعة إلى حائز الحجرة الشريفة فكان ذلك اثنين وأربعين ذراعا وثلثي ذراع بذراع العمل . قلت : وقد اعتبرت ما ذكره من الذرع بذراع العمل فرأيته ينتهي إلى الأسطوانة الثانية